ابن أبي أصيبعة
12
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
يقولون بحدوث الأجسام يقولون بحدوثه أيضا وهم فريقان . الأول يقول إنه خلق مع الإنسان . والثاني وهو الأكثر يقول إنه مستخرج بعده إما بإلهام من اللّه سبحانه وتعالى كما هو مذهب بقراط وجالينوس وجميع أصحاب القياس وشعراء اليونان « 1 » . . . وإما بتجربة من الناس كما ذهب إليه أصحاب التجربة « 2 » وثاسلس المغالط وفيلن « 3 » . . . والمقصود بأمر الحيلة أن ترد أشخاص العلل ومولداتها إلى الأصول الحاضرة الجامعة لها « 4 » . وكشف عن حجم الأسطوانة والمنشور والهرم . . . وقد جمع أصحاب الحيل بين الطب وأقوال أصحاب الاتجاه الطبيعي ويذكر الدكتور جلال موسى أن أصحاب الحيل ويعنى بهم أصحاب الطريقة أو أصحاب الأصول الواضع لها اسقلبياس الطبيب اليوناني الذي انتقل إلى روما حوالي 124 ق . م . . . وقد ترك أصحاب هذه المدرسة القول بالأخلاط ، وجمعوا بين الطب وأقوال الطبيعيين من أمثال ديموقريطس « 5 » . ولوقيبوس « 6 » . في الجزء الذي لا يتجزأ ، قالوا إن
--> ( 1 ) يقول د . جلال موسى نقلا عن جورج سارتون في كتابه مقدمة لتاريخ العلوم ج 1 ص 159 وسانتلانا : المذاهب الفلسفية ج 2 ص 46 - « كان أصحاب القياس في الإسكندرية على عهد البطالمة قبل المسيح بثلاثة قرون وهم شيعة « هيرافيلوس » « وارازستراتوس » ذهبوا إلى القول بأن علاج الأمراض متوقفا على معرفة العلة . وبذلك يسهل الوقوف على ما يناسبها من الدواء لما يوجد بين الطبيعة والمزاج الإنسانى من المشاكلة والمجانسة يقول سانتلانا وذلك يتم الوصل إليه بأمرين » . 1 - الاعتقاد بأنه لا شئ في الطبيعة ولا في بدن الإنسان إلا وله غاية ومنفعة يجب الفحص عنها ليستدل بها على علة الأمراض وكيفية علاجها . 2 - إن لعلم التشريح نصيبا وافرا في إعانة الطبيب على معرفة الداء والدواء . . . نقلا عن بحث للدكتور جلال محمد موسى عن الطب والأطباء ص 45 مجلة عالم الفكر الكويتية المجلد التاسع - العدد الأول 1978 م . ( 2 ) وهم شيعة فيلنوس المتوفى سنة 280 ق . م وجدت في مدرسة التجريبيين بالإسكندرية أيضا ويرون أن القياس أحد أقسام التجربة الثلاثة وهي الملاحظات الشخصية وملاحظات الغير والقياس ويقولون إن سبب المرض وباعثه ليس ما يهم الطبيب إنما العقار الشافي هو الذي يعنيه ، ليس كيف يهضم الطعام إنما ما الشئ الذي يسهل هضمه وتحققه ( سانتلانا ، المذاهب الفلسفية ج 2 ص 46 ) . ( 3 ) ما ذكره حاجى خليفه عن علم الطب مرجعه كتاب عيون الأنبياء لابن أبي أصيبعة ص 120 . ( 4 ) المسعودي ، مروج الذهب ص 176 . ( 5 ) ديموقريطس عاش في القرن الخامس ق . م . ولد في « آبديرا » باليونان . [ سارتون ، تاريخ العلم ، ج 4 ص 149 ] ( 6 ) لوقيبوس : يقال أنه أول من وضع النظرية الذرية ومع ذلك فإن كل ما قيل عنه من قبيل الخرافات . وتذكر أقدم المصادر التاريخية لوقيبوس دائما حين الإشارة إلى ديمقريطس . . . ويقال إنه أول من وضع تفسيرا ميكانيكيا صرفا دون الالتجاء إلى فكرة الغاية أو المبادئ الغائبة ، وأنه نظر إلى خصائص المادة - التي يمكن أن تكون موضوعا للعلم الكمي . باعتبارها خصائص جوهرية ، كما تشير إلى ذلك الموسوعة الفلسفية المختصرة الطبعة العربية ص 270 .